محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
371
الإنجاد في أبواب الجهاد
واختلفوا في : العبد ، والمرأة ، والصبي ، والذِّمي ، والمجنون ، والمريض ، والتاجر ، والأجير ، على ما نذكره . فأما العبد ففيه ثلاثة أقوال : قول : إنه لا حظّ له في الغنمية من سهم ولا غيره ، رُوي ذلك عن مالك ، قال : « لا أعلم العبد يُعطى من الغنيمة شيئاً » ( 1 ) ، وكذلك يُروى عن عمر بن الخطاب ، وابن عباس ، أنهما قالا : « لا يسهم للعبد ، وليس له في الغنمية نصيب » ( 2 ) . وقول ثانٍ : إنه يُسهم له كالحُرِّ ؛ رُوي عن الحكم بن عُتيبة ، والحسن ، وابن سيرين ، وإبراهيم النخعي ، وعمرو بن شعيب : أن العبد إذا حضر القتال أُسهم له ، وإليه ذهب أهل الظاهر ( 3 ) .
--> ( 1 ) انظر : « المدونة » ( 3 / 33 ) ، « التفريع » ( 1 / 360 ) ، « التلقين » ( 1 / 243 ) ، « شرح الزرقاني » ( 3 / 130 ) ، « عقد الجواهر » ( 1 / 503 ) ، « الاستذكار » ( 14 / 112 ) ، « حاشية البناني على شرح الزرقاني » ( 3 / 110 ) ، « النوادر والزيادات » ( 3 / 186 ، 187 ، 189 ) ، « عيون المجالس » ( 2 / 725 ) ، « بداية المجتهد » ( 1 / 392 ) ، « المنتقى » للباجي ( 3 / 179 ) . وانظر : « الأوسط » لابن المنذر ( 11 / 180 ) . ( 2 ) أخرجه عنهما : عبد الرزاق ( 5 / 228 رقم 9453 ) ، وابن أبي شيبة ( 12 / 406 رقم 15055 ) في « مصنفيهما » ، وابن المنذر في « الأوسط » ( 11 / 180 ) من طريقين عن الحجاج ، عن عمرو بن شعيب ، عن سعيد بن المسيب ، عن عمر . قال الحجاج : وأخبرني عطاء ، عن ابن عباس ، مثله . وأخرجه ابن المنذر ( 11 / 180 ) عن الحجاج ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، مثله . ( 3 ) مذهب الحسن البصري . رواه عنه ابن أبي شيبة ( 12 / 407 رقم 15057 و 15058 ) من طريق أشعث عنه . ومذهب إبراهيم النخعي . رواه عنه - أيضاً - ابن أبي شيبة ( 12 / 407 رقم 15059 ) من طريق حماد عنه ، وسعيد بن منصور في « سننه » ( 2 / 305 رقم 2781 ) من طريق مغيرة عنه . ومذهب عمرو بن شعيب . رواه عنه عبد الرزاق ( 5 / 226 رقم 9447 ) عن ابن جريج قال : قال لنا عمرو بن شعيب : لا سهم لعبدٍ مع المسلمين . وفيه ( 5 / 227 رقم 9448 ) عن ابن جريج قال : قال لي عطاء : بلغنا أنه يقال : لا يُلحق عبدٌ في ديوان . ونقله عنه ابن المنذر في « الأوسط » ( 11 / 181 ) . فمذهب عمرو بن شعيب - كما في ظاهر كلامه - أنه لا يسهم له ، لم ينفِ أنه يرضخُ له ، لذا وضع ابن المنذر كلامه مع من قال : أنه لا يسهم للعبد ، ولكن يرضخ له - كما في القول الثالث - . =